ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

63

رحلات في فارس

بسرعة هائلة . كان هو المسؤول الأول عن شؤون البيت عند موت عمله الناظر الراحل ، الذي لم يترك وراءه خلفا ، فعرض منصبه على ابن أخيه : عائلته كبيرة العدد ، له خمسة إخوة و خمسة أولاد بالغين ، لكنهم من متوسطي الحال مما يفسر رغبته النهمة لجني الثروات . يفعل ذلك في كل مكان متيسر بأمان و سرية ، و لو لم تكبله خشيته من الملك ، لما عرف العالم مبتزا أعظم منه . بغض النظر عن روحه الجشعة تلك ، يمكن اعتباره في غاية الأمانة . بعد مغادرتي قصر السيد ذهبت لزيارة زيرجويرباشي ، رئيس الصاغة و المجوهرات في المملكة ، الذي يشرف على أعمال الذهب و الفضة و الحجارة الكريمة التي تصنع للملك . و يقدر ثمن كل ما يباع في البلاط ، و يحق له منها اثنان في المئة ، و واحد في المئة من كل ما يباع من الذهب و المجوهرات في كل المدينة . إذن يسهل الحكم من هذا على حاجتي الملحة التي لا مناص منها لنيل رضاه . طلبت أن يصفح عني لما بدا مني من عدم بذل جهد كبير كما ينبغي في السعي لانتهاز فرصة لتقديم احترامي له ، و أخبرته من بين أشياء أخرى علمي الجيد أن نجاح عملي يعتمد عليه . أجابني : إني أحسنت بعرضي عليه وحده أولا ما جلبته للملك قبل مقابلتي الناظر ، لأننا يمكن أن نتحدث عن الثمن و تقدير قيمته به شكل أفضل . و الآن ، لن يكون الوضع أسوأ لأنه و الناظر صديقان جيدان يثقان ببعضهما بعضا . و من جهته ، لم يقم بما يدعو التجار للتذمر من أعماله و لن يفعل ذلك معي ، و لن يكون هناك عائق أمامي لبيعها كلها . شكرته من صميم قلبي مؤكدا له في الوقت نفسه أني لن أتوانى عن تقدير جهوده . هذا شيء لا ينبغي على المرء أن ينسى ذكره في بلاد فارس . أجاب إنه لا يقبل هدية من أحد أسدى له خدمة . " أنا رجل مستقيم و قانع بحقي في أخذ اثنين في المئة مما يباع " ، بعد أن قال هذا ، طلب تقديم القهوة لي و بعض الزهور و استضافني حتى ساعة متأخرة من الليل . علي القوم في فارس ، أكثر الناس استعدادا لتقديم الخدمات في العالم و إبلاغ الملك بما يسره . لكن عليك توخي الحذر في من تختار